السيد محمد هادي الميلاني
6
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الماء على وجه الأرض إلى آلة وعلاج ( 1 ) ، وإن كانت له المقدمات الكثيرة من احداث القناة ، وحفر النهر ، وعمارة السد لأجل اجتماع الماء وارتفاعه حتى يتسلط على الأرض ، وفي قبالة ما يحتاج إلى ذلك . ويشهد لذلك ما رواه الشيخ بسند صحيح عن زرارة وبكير جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال : « في الزكاة ما كان يعالج بالرشاء ( 2 ) والدوالي والنضح ففيه نصف العشر ، وإن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملا » ( 3 ) . والحاصل : ان المناط في العشر وصول الماء بطبعه تكوينا ، أما بالمطر أو بالعيون والأنهار ، وإن افتقرت هذه إلى التسبيب لوجود المقتضي أو الشرط أو رفع المانع . والمناط في نصف العشر ما احتاج إلى نقل الماء بآلة وعلاج . المسألة الثانية : إذا جمع الماء في حوض كبير عال ، ثم فتحت ساقيته ، فجرى الماء على الزرع أو الشجر ، فإن كان ذلك من ماء العين والنهر فهو من قبيل السيح . وإن كان قد أخرج من البئر أو الشط فالظاهر أنه من قبيل السقي بالدلاء . ولو شككنا في ذلك بنحو الشبهة المفهومية فيعلم بوجوب نصف العشر ويشك في الزائد ، فيجري أصل البراءة عنه . لكن يشكل الأمر في كونه مالكا له ، فإنه بناء على الملك المشاع في الزكاة يستصحب عدم
--> ( 1 ) وإن شئت قلت : ان المناط احتياج وصول الماء بالفعل إلى الزرع ، إلى علاج أو استغناؤه عنه بالفعل . ( 2 ) الرشاء : حبل الدلو . ( 3 ) الوسائل ، باب 4 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 5 .